تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

175

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الروح ذبحه الجاني تعجيلا في موته ، فقصاص الجرح مسلَّم ، إنما الإشكال في قتل المشرف على الموت فهل يقتص منه بقصاص النفس ؟ فيه احتمالان ، منها : إن العرف يراه من مصاديق قتل من له الحياة فتشمله عموم أدلة قصاص النفس بالنفس ، ومنها : ان المشرف على الموت بحكم الميت ويأتي في الديات ان ذبح الميت ديته مائة دينار ، ويحتمل أخذ الدية كما ذهب إليه جماعة ، ولكن هل دية النفس كاملة حيّة أو ميتة ، والظاهر الاحتمال الأول للصدق العرفي الحاكم في المقام ( 1 ) . السادس : لو أورد الجاني قطعين ثمَّ ذبحه ، فأما لنا علم بتأثيرهما معا في الموت فإنه من التداخل ، وان علم بمدخلية أحدهما ، فإنه يقتص منه بذلك الاعتبار ، وان اشتبه الأمر فهو من العلم الإجمالي ، وان قلنا بانحلاله بالقرعة الكاشفة للموضوعات ففي راحة حينئذ لتعيين المؤثر ، وإلَّا فكما مرّ من أن المسألة مبنوية في العلم الإجمالي فإن كان كالتفصيلي فيتداخلان ، وإن كان من الشك البدوي فالأصل عدم المدخليّة ، وكذا جريان أصالة البراءة سيما مع اهتمام الشارع بعدم إراقة الدماء مهما أمكن ، وان قلنا إن العلة التامة تقتضي تنجز التكليف لولا وجود المانع وان العلم الإجمالي من المقتضي كما أميل إليه ، وان المانع فيما نحن فيه شدة اهتمام الشارع في عدم الإراقة كما يعلم ذلك من الآيات والروايات ويؤيده قاعدة الدرء ، فلا يؤثر المقتضي حينئذ ، فيلزم عدم التداخل ، فتدبّر .

--> ( 1 ) إلَّا أن يقال من الشبهة الدارئة فتؤخذ الدية . والأحوط دية الحي ، إلَّا أن يقال من الأقل والأكثر الاستقلالي فيؤخذ بالقدر المتيقن ، وهو الأقل أي دية الميت ويجري أصالة البراءة في الأكثر فإنه من الشك البدوي للانحلال ، فتأمل .